السيد محمد باقر الصدر

49

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

تدخل فيعمليات الاستنباطالاخرى ، بل دخلت بدلًا عنها عناصر خاصّة أخرى ، كرواية علي بن مهزيار ورواية زرارة . ونعني بالعناصر المشتركة : القواعد العامّة التي تدخل في عمليات استنباط أحكامٍ عديدةٍ في أبوابٍ مختلفة . وفي علم الأصول تدرس العناصر المشتركة ، وفي علم الفقه تدرس العناصر الخاصّة في كلّ مسألة . وهكذا يترك للفقيه في كلّ مسألةٍ أن يفحص بدقّةٍ الروايات والمدارك الخاصّة التي ترتبط بتلك المسألة ، ويدرس قيمة تلك الروايات ويحاول فهم ألفاظها وظهورها العرفي وأسانيدها ، بينما يتناول الاصوليّ البحث عن حجّية الظهور وحجّية الخبر ، وهكذا . وعلم الأصول لا يحدّد العناصر المشتركة فحسب ، بل يحدّد أيضاً درجات استعمالها والعلاقة بينها ، كما سنرى في البحوث المقبلة إن شاء اللَّه تعالى . موضوع علم الأصول : لكلّ علمٍ - عادةً - موضوع أساسيّ ترتكز جميع بحوثه عليه وتدور حوله ، وتستهدف الكشف عمّا يرتبط بذلك الموضوع من خصائص وحالاتٍ وقوانين ، فالفيزياءُ - مثلًا - موضوعها الطبيعة ، وبحوث الفيزياء ترتبط كلّها بالطبيعة وتحاول الكشف عن حالاتها وقوانينها العامّة . والنحو موضوعه الكلمة ؛ لأنّه يبحث عن حالات إعرابها وبنائها ورفعها ونصبها . فما هو موضوع علم الأصول الذي تدور حوله بحوثه ؟ ونحن إذا لاحظنا التعريف الذي قدّمناه لعلم الأصول استطعنا أن نعرف أنّ علم الأصول يدرس في الحقيقة الأدلّة المشتركة في علم الفقه لإثبات دليليتها ، وبهذا